ابن أبي جمهور الأحسائي

16

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

للجهد تجاه بيان الحكم الشرعي « 1 » . والاجتهاد بهذا المعنى هو الذي قرره أئمة المذهب عليهم السّلام وأمروا أصحابهم به كما ورد عن الصادق عليه السّلام ، فيما رواه زرارة « إنما علينا ان نلقي إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا . . . » « 2 » كما سيأتي بيانه من المصنف رحمه اللّه في أوائل الكتاب ، وفي بحث أدلة العقل في أواخره ، وهذا المعنى هو الذي أثبته أعلام الطائفة في مصنّفاتهم في الرد على من أخذ عليهم بالاجتهاد . والواقع ان الاجتهاد بالمعنى المتقدّم ، والذي يتبنّاه المذهب ليس من قبيل المصدر لتشريع الأحكام الشرعية في قبال الكتاب والسنة ، وإنما هو استنباط للأحكام الشرعية منها ، ورد للفروع إلى الأصول ، كما فسّر المصنف رحمه اللّه خبر معاذ بذلك فإنّه لما بعثه قاضيا إلى اليمن ، قال له : « بم تحكم يا معاذ ؟ فقال بكتاب اللّه تعالى ، قال فإن لم تجد ؟ قال فبسنّة رسول اللّه ، قال فإن لم تجد ؟ قال أجتهد رأيي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله الحمد للّه الذي وفق رسول اللّه لاجتهاد الرأي » « 3 » . قال المصنف : وأراد معاذ رد أحكام تلك القضايا الجزئية ، التي لم يجدها منصوصة في الكتاب والسنة إليهما ، كما ستقف على تفصيل ذلك عند مطالعة هذه الرسالة . أمّا الاجتهاد بمعنى أن الفقيه إذا أراد ان يستنبط حكما شرعيا ، ولم يجد نصا يدل عليه في الكتاب والسنة ، رجع إلى الاجتهاد بدلا عن النص ، هذا الاجتهاد يعتبر دليلا من أدلة الفقيه ، ومصدرا من مصادره ، في قبال الكتاب والسنة ، هذا ليس مطلوبا في المذهب ، وإنّما نادت به مدارس كبيرة في الفقه السنّي ، وعلى رأسها مدرسة الإمام أبي حنيفة ، ولقد لقي في نفس

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول للسيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الأولى : ص 63 ، دار الكتاب اللبناني بيروت ط 1 1978 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 51 ، 52 ، ج 18 ص 41 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 230 ( طبع دار صادر بيروت ) .